الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
343
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المقصود منها في الآية الكريمة هو المعنى الأول . نعم إنهم سيبتلون يوم القيامة بعذاب محتم وعاقبة بائسة لا مفر منها . * * * 2 ملاحظة 3 تنبؤ إعجازي صريح : مما لا شك فيه أنه عندما نزلت هذه الآيات في مكة المكرمة كان المسلمون أقلية ضعيفة ، وكان العدو في أوج القوة والقدرة ، ولم يكن أحد يتوقع انتصار المسلمين بهذه السرعة ، فهو أمر غير قابل للتصديق في تلك الظروف ، ولا مجال للتنبؤ به . وكانت هجرة المسلمين بعد فترة وجيزة من هذا التاريخ حيث اكتسبوا خبرة وقوة ، مما جعلهم يحققون الانتصار والغلبة على المشركين في أول مواجهة عسكرية معهم ، وذلك في معركة بدر ، حيث وجه المسلمون صفعة قوية مفاجئة لمعسكر الكفر ، ولم يمض وقت طويل إلا ونلاحظ أن الإيمان بالرسالة المحمدية لم يقتصر على مشركي مكة فحسب ، بل شمل الجزيرة العربية أجمع ، حيث استسلمت للدعوة الإلهية . أليس هذا النبأ الغيبي الإلهي الذي واجهنا بهذه الصراحة والجدية معجزة ؟ ومن الواضح أن أحد عناصر الإعجاز في القرآن الكريم هو تضمنه للأخبار الغيبية ، وهذا ما نلاحظه في الآية مورد البحث . * * *